عبد الملك الجويني

391

نهاية المطلب في دراية المذهب

تعلق لمستحق هذا النوع من الدين بمال المحجور عليه ، فإن ذلك المال في حق الغرماء الذين جرى الحجر باستدعائهم بمثابة المرهون في حق المرتهن ، فلو أتلف المفلس مالاً ، تعلق بدلُه بذمتهِ ، ولم يزاحم مستحقُّ الدين الغرماء في الأموال . وكذلك القول في جملة الديون التي لا يتعلق لزومها بالمصلحة والحاجة . فهذا تمامُ القول في ذلك . فصل قال : " وإن أراد الحاكم بيع متاعه أو رهنه ، أحضره . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3976 - إذا استمر الحجر ، اشتغل الحاكم على القُرب بتنجيز الأمر حتى لا يطول أمد الحجر من غير حاجة ، وذلك بأن يبتدر بيعَ الأمتعة ويَنْصِب في ذلك كافياً أميناً إن كان لا يتعاطاه بنفسه ، ولا ينبغي أن يُفْرِط في العجلة ، فتُشتَرَى الأمتعة ببخس ، ولا يتأنَّى بعد حصول الاحتياط اللائق بالحال . ثم قال : ينبغي أن يحضر المحجورُ عليه مكانَ البيع ؛ فإن ذلك أنفى للتهمة ، وقد يعرف صاحب المتاع مما يُروِّج به متاعَه ما لا يعرفه غيره ، وهذا استحباب ، وذكرٌ للأَوْلى . ثم قال : ينبغي أن يبدأ ببيع الحيوانات ؛ فإنها عرضةٌ للتلف ، وفي إبقائها تكثيرُ المؤن . ثم يبيع ما يتسارع إليه الفساد ، ويؤخر بيعَ العقار . ويبيعُ كل شيء في سوقه ، فإن ذلك أرْوج لها ، وأحرى بأن يَنْفَد ( 2 ) العَرْض ( 3 ) فيها . 3977 - ثم إن رضي الغرماء ، جَمْعَ أثمان السلع ، حتى إذا انتجزت ، فرقها حينئذ على أقدار الحقوق . وإن أبَوْا أن يصبروا ، ورأَوْا أن يفرّق عليهم كلَّ مقدار ينتجز ويَحصُل ، أجيبوا إلى ذلك . وإن رضوا بالجمع ، جمع القاضي عند عدل . ولا يبعدُ

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 222 . ( 2 ) ( ت 2 ) : ينفذ ( بالذال ) وفي الأصل غير منقوطة . ثم ، نَفِدَ من باب تعب ( مصباح ) . ( 3 ) العَرْض : المتاع . والمعنى أن كل متاعٍ يباع في سوقه ، فهو أروج له .